مؤشر الديمقراطية: 3691 احتجاجا فى مصر خلال عام 2015








تقديم :
انطلاقا من ضرورة الوصول للمؤشرات الواقعية لطبيعة مطالب وتطلعات المواطن المصرى،  قامت مؤسسة مؤشر الديمقراطية برصد وتوثيق الحراك الاحتجاجي في مصر خلال العام 2015، بشكل يضع مؤشرات كمية وكيفية عن طبيعة هذا الحراك ومطالبه ومساراته وآليات تعاطي الدولة معه، كواحدة من المحددات الأساسية لديمقراطية الإدارة ومدى استخدام المواطن لحقوقه وحرياته،كأحد الملفات التي ترسم ملامح ومؤشرات الديمقراطية في مصر والتي تصدرها المؤسسة بشكل دوري منتظم .
واعتمد التقرير على منهجية رصدية اعتمدت على خمس مصادر للرصد والتوثيق وهي ( المرصد الإعلامي لخمس صحف مصرية متنوعة – لجان تقصي الحقائق الخاصة بالمؤشر – المشاهدات الميدانية الخاصة بفرق الرصد – المواقع الحكومية الرسمية الخاصة بالوزارات المعنية – المواقع الإخبارية للنقابات والمؤسسات المتعلقة بموضوع التقرير – احصائيات وتقارير سابقة للمؤشر)
اعتمد التقرير في رصده للحراك الاحتجاجي على تعريف الاحتجاج بأنه الآداة التي قام بها المواطن المصري للاعتراض على انتهاك أو المطالبة بحق.
وتم إحتساب عدد الإحتجاجات بشكل منفرد لكل حالة على حدة ومع احتساب الآتي :
-         أن كافة الفاعليات التي تمت في يوم واحد من قبل فئة واحدة للمطالبة بمطلب معين تحسب فاعلية واحدة/احتجاجا واحدا.
-   أن الإضرابات والاعتصامات الممتدة على مدار عدة أيام متصلة ولنفس السبب تعد حدثا واحدا ولا يتم احتسابها وفق عدد الأيام ولكنه يتم احتسابها وفقا لفاعلية واحدة ولكنها امتدت لأكثر من يوم.
-   الاحتجاج في هذا التقرير لا يقتصر على التظاهر والإضراب والإعتصام ، ولكنه يمتد ليشمل أكثر من 30 شكلا احتجاجيا قامت بهم الفئة المعنية بالتقرير خلال العام 2015.
-        يمتد هذا المؤشر ليشمل أحداث الفترة من 1 يناير – نهاية ديسمبر 2015.
-   أن كافة الأعداد والمؤشرات التي يعرضها التقرير لا تمثل الحقيقة الكاملة/المشهد الكامل ولكنها مجرد مؤشرات رصدت جانب من المشكلات التي تم رصدها ويعترف التقرير بأن هناك أضعاف تلك الأحداث والمشكلات والأرقام التي حدثت بالواقع ولم يتم رصدها سواء من قبل المؤسسات الإعلامية أو المدنية أو المؤشر نظرا لأسباب متعددة، لذا فإن ما حدث واقعا يتعدى أرقام التقرير و رصده وتوثيقه.
متوسط أعداد الاحتجاجات :
نفذ المصريون 3691 احتجاجا خلال العام 2015، بمتوسط 308 احتجاجات شهريا و 10 احتجاجات يومية، تصدر يناير شهور العام الأكثر احتجاجا بعدما شهد 562 احتجاجا بنسبة 15.2% من احتجاجات العام، تلاه مارس الذي شهد 401 احتجاجا بنسبة 11%، ثم فبراير الذي شهد 390 احتجاجا بنسبة 1.6% ، فيما اعتبر ديسمبر أقل شهور العام احتجاجا بعدما شهد 211 احتجاجا بنسبة 5.7% من احتجاجات العام.

لكن المؤشر قد لاحظ الانخفاض الكمي الواضح في أعداد الاحتجاجات السنوية مقارنة بالأعوام السابقة لـ 2015، حيث شهدت مصر خلال العام 2012 متوسط 6000 احتجاج سنويا و 17 احتجاجا يوميا، بينما كان 2013 العام الأكثر احتجاجا بعدما شهد 14270 احتجاجا سنويا و 31 احتجاج يوميا، في حين أخذ منحني الاحتجاجات بالانخفاض مرة أخرى في 2014 التي شهدت 7550 احتجاجا سنويا و 21 احتجاجا يوميا، لكن ورغم الانخفاض الكمي لأعداد الاحتجاجات مقارنة بين العام 2015 والأعوام السابقة له، إلا أن عدد الاحتجاجات في حد ذاته لا يعكس مستوى سخط أو رضى الشارع المصري ولكن هناك العديد من العوامل الكيفية الأخرى التي تتداخل بشكل أساسي في تحديد مستوى رضى أو سخط الرأي العام أو مدى كفاءة إدارة الدولة من عدمه، أهمها أسباب الاحتجاجات، وأشكالها/أساليبها و مدى تعاطي الدولة مع حرية التعبير وحرية التنظيم ، وهو ما سيتطرق له التقرير في بنوده القادمة.

الفئات المنفذة لإحتجاجات 2015 :

   نفذ حوالي 66 فئة من فئات المجتمع احتجاجات 2015، بشكل يعكس ملاحظة أولى أهمها دخول أكثر من 16 فصيلا جديدا للحراك الاحتجاجي أغلبهم من الفئات المحتجة من أجل حقوق العمل، وبشكل يعكس مدى السخط المجتمعي على العديد من الأوضاع القائمة أو الانتهاكات المتكررة للحقوق والحريات سواء من قبل الدولة ومؤيديها أو من قبل معارضيها السياسيين.
¿   تصدرت جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها المشهد الاحتجاجي بعدما نفذوا 1171 احتجاجا بنسبة 32% من احتجاجات العام، لكن المدقق في الحراك الاحتجاجي الذي قاده الإخوان سوف يلاحظ أن 2015 شهدت متغيران أولهما الانخفاض العددي للاحتجاجات التي نفذها أنصار الجماعة منذ 2014 وحتى 2015 بنسبة 10% ، حيث مثلت احتجاجات أنصار الجماعة في 2014 نسبة 42% من جملة الاحتجاجات بالمقارنة ب32% في 2015. الملاحظة الثانية على الآداء الإحتجاجي لأنصار الجماعة تمثل في الإنخفاض الجذري في أعداد الاحتجاجات خلال شهور العام 2015، والتي بدأت في يناير بـ 357 احتجاج نفذهم أنصار الجماعة، ووصلت نوفمبر  لاحتجاجين ثم ديسمبر بـ 12 احتجاجا.
¿    1117 احتجاجا نفذتهم القوى العاملة المصرية التي لا تزال الفصيل الاحتجاجي الأكثر تعبيرا عن مطالب وحقوق الشارع المصري الاقتصادية والاجتماعية حيث احتجت حوالي 53 فئة من فئات المجتمع العاملة للمطالبة بحقوق ومطالب تتعلق بحقوق العمل تصدرهم قطاع العاملين بالمصانع والشركات الذين تصدروا قائمة الاحتجاجات العمالية بنسبة 21.4% بعد تنفيذهم لـ 239 احتجاجا، وجاء العاملون بالهيئات والوزارات الحكومية كثانى القطاعات العمالية المحتجة بعدما نظموا 187 احتجاجا، بينما تصدر العاملون بقطاع الصحة ثالث أكثر الفئات المحتجة بعدما قاموا بـ 163 احتجاجا ، تلاهم العاملون بقطاع التعليم بـ 148 احتجاجا ، وجاء أصحاب الأعمال الحرة في المركز الخامس بعد تنظيمهم لـ 105 احتجاجات، تبعهم في المركز السادس العاملون بالقطاع القضائي من محامين وقضاة وموظفى العدل والباحثين القانونيين بـ 71 احتجاجا ، في حين نفذ العاملون بقطاع النقل 80 احتجاجا ، وارتفعت الاحتجاجات التي نفذها العاملون في قطاع الإعلام لتصل لـ 44 احتجاجا ، ثم المزارعون والعاملون في قطاع الزراعة بـ 35 احتجاجا، فيما نظم العاملون في القطاع الأمني 27 احتجاجا منهم 26 احتجاجا من قبل أفراد في وزارة الداخلية واحتجاجا واحدا من قبل الأمن الإداري بالجامعات، في حين عكست أزمة قطاع السياحة نفسها على 18 احتجاجا نظمها العاملون فى القطاع السياحى المصرى.
في حين نُظم 100 احتجاجا من قبل خريجين ومواطنين من أجل المطالبة بفرص للعمل، وهنا يأخذ المؤشر مجموعة من الملاحظات أهمها " أن القطاعات المحتجة تمثل المحور الأساسي لقيام أي دولة أو تقدمها حيث قطاع الصناعة الذي تصدرت احتجاجاته عمال المصانع والشركات، والجهاز الإداري للدولة الذي قاد احتجاجاته الموظفون والعاملون في الهيئات الحكومية، ناهيك عن الاحتجاجات المستمرة لقطاعات الصحة والتعليم والنقل، بشكل يعكس مدى الانتهاكات التي تهدد أهم القطاعات الإنتاجية والإدارية والخدمية للدولة".
¿   جاء الأهالي والمواطنون غير المنتمين لأية تنظيمات سياسية أو طائفية أو عرقية كثالث الفئات المحتجة بعدما نفذوا 754 احتجاجا بنسبة 20.4% من الاحتجاجات السنوية، بمتوسط احتجاجين يوميا و 60 احتجاجا شهريا على مدار العام، بشكل عكس سخطا مجتمعيا ضد العديد من التهديدات والانتهاكات في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعدد من الحقوق المدنية والسياسية، و استقرار أعداد احتجاجات الأهالي والمواطنين بمعدل ثابت يتراوح بين 55-70 احتجاجا خلال أشهر العام، مما يعكس غياب أي تقدم على مدار العام في إرضاء المواطنين عن كفالة الدولة لحقوقهم وحرياتهم .
¿   444 إحتجاجا طلابيا شهدتهم البلاد خلال 2015 ، مثلوا 12% من احتجاجات العام ووضعوا الطلاب كرابع الفئات المحتجة خلال 2015، لكن المؤشر لاحظ انخفاضا تدريجيا في أعداد الاحتجاجات الطلابية بالمقارنة مع العام 2014 الذي شهد ربعه الأخير (أكتوبر –ديمسبر 2014) 559 احتجاجا طلابيا، لكن المؤشر قد لاحظ أن انخفاض الحراك الطلابي كان نتاجا لثنائية "القمع والإتاحة " التي مارستها الدولة مع الطلاب حيث اشتد الحصار الأمني والإداري على كافة متنفسات العمل الطلابي والاحتجاجات الطلابية حيث رصد المؤشر خلال العام الدراسي 2014-2015 ، حوالى600 حالة فصل للطلاب ، وأكثر من 1000 حالة إلقاء القبص على/ والتحقيق/ ومحاكمة طلاب، بشكل ربما يجعل الدولة المصرية هي الأكثر انتهاكا لحقوق الطلاب في الحرية في العالم، لأنه حتى الآن لم تذكر أية إحصائيات عن دولة قبضت على أكثر من 1000 طالب في حوالي 8 أشهر فقط بمعدل 125 طالب/ة شهريا  وهو الأسلوب الذي مثل الشق الأول من سياسة الدولة للتعامل مع الطلاب وهو شق القمع، أما الشق الثاني المتمثل في الإتاحة، فكان فتح المجال بعد غياب ثلاثة أعوام لإنتخابات الاتحادات الطلابية ، وهو الأمر الذي خلق متنفسا جديدا لإبداء الآراء غير التظاهر ، لذا فإن الترهيب والترغيب كلاهما نجح في خلق حالتي من الخوف من البطش والرغبة في ممارسة النشاط الطلابي بعد فتح باب الانتخابات، لكن الدولة في أواخر العام 2015 قد عادت لتغلق متنفس العمل الطلابي بقراراها الخاص بإعادة الإنتخابات وهو ما ينبيء بتصاعد الحراك الاحتجاجي الطلابي خلال العام 2016.
¿   شارك الخريجون وحملة الدراسات العليا في المسيرة الاحتجاجية بعدما نظموا 105احتجاجات ، في حين نظم النشطاء الحقوقيين 34 احتجاجا، بينما قام متحدو الإعاقة بـ 24 احتجاجا، في حين نفذت روابط الألتراس 11 احتجاجا، وفي مشهد منسي منذ 2012، قام مرشحي انتخابات مجلس النواب بـ 7 احتجاجات ، فيما قام الأقباط ب7 احتجاجات، والسجناء بـ 6 احتجاجات وأصحاب المعاشات بخمس احتجاجات وأخيرا الأزهريون بـ4 احتجاجات وأعضاء الغرف التجارية باحتجاجين.
¿   النصف الثاني من الأحجية يتمثل في كيفية تعامل الدولة مع فئاتها المحتجة حيث رصد مؤشر الديمقراطية تمييزا وظلما اجتماعيا واضحا في التعامل مع الفئات المحتجة من قبل الدولة التي اعترفت بالتظاهر والاعتصام والإضراب والتخريب عندما نفذ أفراد الشرطة 26 احتجاجا بين مظاهرة وإضراب و إغلاق لمقار الأقسام وإقتحام لمديريات الأمن، في حين شاركت الدولة بإستخدام شرطتها في فض 361 مظاهرة واحتجاجا أغلبهم للطلاب و العمال و الخريجين والأهالي ، معظمها خرجت بشكل سلمي ولأسباب مشروعة.
¿   احتج القضاء وأعضاء النيابة، احتج مرشحون ونواب بالبرلمان، احتجت الشرطة ولم تمانع الدولة، ولكنها مانعت عندما احتج عمالها وطلابها !!
الأمر لم يقف عند القمع الشرطي أو الفصل من العمل أو الدراسة أو المحاكمة والسجن ، ولكنه تمادى بشكل تعكسه انتهاج الدولة سياسة إغلاق كافة متنفسات حرية التعبير عن الرأي بداية من الحملات التي تقودها ضد المنظمات الأهلية مرورا بالحكم الصادر بحل روابط الألتراس واعتبارها كيانات ارهابية، وكذلك الأحكام الصادرة ضد جماعة 6 أبريل، ناهيك عن الموت البطيء لحركة تمرد الشبابية، وسياسة الولاء البين التي تنتهجها العديد من الأحزاب المدنية للسلطة بشكل أفقدها قيمتها كمتنفسات للعمل السياسي المنظم ، أما الشق الأخير فيتعلق بقانون التظاهر الذي يلقى قبولا واسعا بين سلطات الدولة والذي تستخدمه الدولة ضد فئات بعينها دون الآخرى بقصد أو بانعكاسات فشل وفساد إداري، مما يعكس أن حالة الديمقراطية وإتاحة حرية التعبير في انخفاض جذري منذ 2010 وحتى الآن.
أسباب ودوافع التحركات الإحتجاجية 2015 :
    مثلت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 54% من جملة مطالب المحتجين بعدما خرجت الفئات المحتجة في 1998 احتجاجا للمطالبة بحقوق ومطالب اقتصادية واجتماعية، بينما استأثرت الحقوق المدنية والسياسية بـ 46% من احتجاجات بعدما خرج المحتجون في 1693 احتجاجا للمطالبة بها في2015.

¿   حقوق العمل مثلت رأس المطالب الاقتصادية والاجتماعية والمطالب الاحتجاجية بشكل عام بعدما مثلت 33% من جملة المطالب الاحتجاجية و61% من المطالب الاقتصادية والاجتماعية خلال 2015، حيث شهد العام الماضى غياب تام للمطالب السياسية ضمن الاحتجاجات المطالبة بحقوق العمل، حيث صبت كل أسباب ومطالب الحراك الاحتجاجى على مطالب تتعلق بشكل مباشر بمناخ وبيئة وحقوق العمل، جاء على رأسها المطالب بمستحقات مالية للعمال والموظفين والتي تم إعلاؤها في 341 احتجاجا بنسبة 31% تقريبا من حجم الاحتجاجات العمالية، بينما مثل مطلب المطالبة بالتعيين السبب الاحتجاجي الثاني بعدما خرج العمال للمطالبة به في 115 احتجاجا بنسبة 10% من المسببات الاحتجاجية، وجاء الاعتراض على قطع الأرزاق والفصل التعسفي كثالث الأسباب الاحتجاجية بعدما خرج العمال ضده في 63 احتجاجا بينما خرج الباعة وأصحاب الحرف في 28 احتجاج ضد إزالة المحلات والأكشاك وباكيات البيع وغيرها من مصادر الرزق، وخرج العاملون بالمصانع والصحف والمطاعم والفنادق ضد قرارات غلقها في 26 احتجاجا، في نفس الوقت الذي خرج العمال والموظفون فيه في 59 احتجاجا ضد النقل التعسفي. وعلى الرغم من خروج العمال فى 15 احتجاجا للتنديد بإصابات العمل نتيجة الإهمال فى طرق السلامة المهنية وسوء الخدمات الطبية المقدمة للعاملين أو طرق مكافحة العدوى إلا أن عام 2015 شهد 54 حالة وفاة نتيجة إصابات العمل.
¿   جاءت الحقوق المتعلقة ببيئة ومناخ التعليم في مصر كثاني المطالب الاحتجاجية بعدما رفعت في 396 احتجاجا بنسبة 10% من احتجاجات العام، وبشكل يعكس فوضى المناخ التعليمي في مصر الراغبة في التقدم دون تقديمها أية حلول ملحوظة للمشكلات التعليمية في مصر بشكل جعل الطالب والمعلم والإداري واستاذ الجامعة يحتج من أجل هذا المناخ التعليمي المهتري.
¿   تدني الخدمات التي تقدمها الدولة ومرافقها كان سببا لخروج أكثر من 380 احتجاجا للمطالبة بتوفير خدمات مثل المياه التي لا تصل أو تصل ملوثة في 43 احتجاجا، وضد انقطاع وفواتير والكهرباء المجحفة ، وللمطالبة بشقق ووحدات سكنية في 59 احتجاج ، والمطالبة بتوفير الغاز مصدر الطاقة الأول وربما الأوحد في 31 احتجاجا، بينما خرجوا في 45 احتجاجا ضد تدني الخدمات الطبية المقدمة بشكل يعكس تساؤلا هاما عن مصير أموال دافعي الضرائب من المصريين ، في الوقت الذي تجمع الدولة المليارات لا تقدم سوى الكفاف وربما لا تقوم بتقديم خدمات ومرافق أساسية لازمة لحياة المواطن المصري أهمها المسكن والمشرب والطاقة والتعليم والصحة ، كما خرج المواطنون للمطالبة بطرق ممهدة وإنارة للطرقات وضد فساد المحليات و القرارات المجحفة وسوء تعامل المصالح الحكومية معهم في عشرات الاحتجاجات، التي عكست فوضى المحليات والمصالح الحكومية المصرية.
¿   مثل الإفراج عن المعتقلين/المسجونين المطلب الأول على لائحة المطالب المدنية والسياسية بعدما مثل 57% من المطالب المدنية والسياسية و 26% من جملة المطالب الاحتجاجية ليحتل المركز الثاني بعد المطالب الخاصة بحقوق العمل، في حين خرج المحتجون من أنصار الجماعة في 154 احتجاجا ضد أحكام الإعدام الصادرة ضد قيادات الجماعة، بينما خرجت العديد من الفئات المحتجة في 153 احتجاجا للتنديد بالأحداث الإرهابية بالإضافة لـ 26 احتجاجا ضد الإنفلات الأمني والبلطجة ، بينما خرج المحتجون في 23 احتجاجا ضد انتهاكات وزارة الداخلية منهم 3 احتجاجات ضد مهزلة الإختفاء المصري التي طالت أكثر من 300 مواطن على حد رصد بعض تقارير المنظمات المدنية والقومية، كما خرجوا في 15 احتجاجا ضد المحاكمات العسكرية التي طالت المدنيين .
نظم المحتجون 96 تحركا احتجاجيا لإحياء ذكرى الـ 25 من يناير ، بينما نظم أنصار جماعة الإخوان 38 احتجاجا لإحياء ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة.
خرج المواطنون بقيادة جماعات الألتراس في 19 احتجاجا ضد أحداث الدفاع الجوي التي راح ضحيتها العشرات من المشجعين، في حين خرجوا في 13 احتجاجا ضد المشاركة العسكرية للمصرية للعمليات ضد الحوثيين في اليمن ، ونظموا 12 احتجاجا للتنديد بحادث مقتل المصريين بليبيا ، بالإضافة لـ 11 احتجاجا للتنديد بنتائج الإنتخابات البرلمانية.
فرض التحرش الجنسي نفسه على خريطة المطالب الإحتجاجية كواحدة من أهم المشكلات الاجتماعية التي تتعلق بأمن وسلامة 50% من أفراد المجتمع، وتم تنظيم 6 تحركات احتجاجية ضد التحرش وللمطالبة بمناخ آمن للمرأة في حين تم تنظيم احتجاجا واحدا ضد كافة أشكال العنف والتمييز ضد النساء.
¿   تعكس المطالب الاحتجاجية للمواطن المصري 7 أولويات رئيسية على أجندة مطالبه، 4مطالب منها تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي مناخ عادل للعمل، ومنظومة تعليمية ناجحة، وخدمات صحية مناسبة، والقضاء على فساد المحليات/مرافق وخدمات فعالة ، فيما يمثل هرم المطالب المدنية والسياسية ثلاثة مطالب أساسية أولها المحاكمة العادلة / العدالة الجنائية، وثانيهم الحد من انتهاكات وممارسات الشرطة القمعية، أما ثالثهم فيتمثل في العدالة الإنتقالية الغائبة ، لكن السؤال الأكثر إلحاحا هو مدى انتباه الدولة لتلك المطالب ؟ والحقيقة أن الدولة المصرية تعاملت بسياسات عمقت هوة الفجوة بين مطالب المواطنين وبين تحركات مؤسسات الدولة، حيث سياسات الخصخصة والفساد المالي والإداري التي خلفت أكثر من 3000 مصنع وشركة و عرضت العشرات الأخرى من المصانع والشركات للتخبط والإفلاس مما خلق المزيد من الانتهاكات لحقوق العمل، ناهيك عن جلب الاستثمارات الأجنبية لقطاع الصحة وسط فشل تام في تطوير المنظومة الصحية أو الاستجابة لتطوير حال العاملين بها من أطباء وممرضين و إداريين، في حين عكست التصرفات والقرارات الفردية العشوائية بالمنظومة التعليمية المزيد من الإخفاق في حل مشكلات المواطنين، أما الفساد بالمحليات وسوء الخدمة التي يقدمها الجهاز الإداري للدولة فلم تستطع الدولة وضع حلول لها سوى قانون الخدمة المدنية الذي أسقطه البرلمان وتسبب في خسارة الحكومة ل17 مليار ناهيك عن الصراع مع الجهاز الإداري للدولة، وفيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية فإن غياب المحاكمات العادلة والعدالة الجنائية و سيطرة المشهد السياسي على كل التحركات الشرطية والعديد من المحاكمات قد ولد المزيد من الحنقة و عكس غياب أية مسارات تفاوضية بين الدولة ومعارضيها سوى مسار القبض والسجن والمحاكمات، رغم أن الدولة نفسها هي التي باتت تتصالح مع نظام مبارك القديم دون أية مشكلات، في حين تبقى ممارسات الشرطة القمعية في تزايد من اختقاء قسري و اعتداءات باستخدام القوة المفرطة في حق المواطنين بشكل يؤدي للقتل و يعكس ممارسات انتقامية، وبذلك تبقى العدالة الانتقالية الغائبة مطلب لم تتخذ الدولة في تحقيقه أية مساعي أو خطوات.
¿   جاء المجلس العكسري في 2011 بالاحتجاج والتظاهر فقمع التظاهرات وفي عهده فقعت الأعين وأحدث خرطوش الأمن ثقوب بارزة في أجساد المحتجين، وقتل وجرح في عهده شباب الثورة، وجاء ممثل الإخوان في السلطة بعد ثورة قامت على احتجاج وتظاهر ولكنه قمع المتظاهرين وقتلهم وسحلهم واتهمهم ، وجاء عدلي منصور بعد تحرك ثوري بالشارع لكن في عهده فرض قانون التظاهر، في النهاية يأتي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بتفويض وثورة احتجاجية ولكنه يستمر في سياسات سابقيه في قمع الاحتجاجات تشريعيا وتنفيذيا، فلماذا أصبح حكام وقادة الدولة الذين أتت بهم الاحتجاجات لكرسي الحكم هم أول من يقمعها ويشكك في شرعيتها ومشروعيتها طالما أنها معارضة ؟!
مسارات الحراك الاحتجاجي 2015 :

انتهج المحتجون خلال العام 2015 حوالي 32 أسلوبا وشكلا احتجاجيا متنوعا، تميز 22 اسلوبا منهم بالسلمية وعلى رأسها المسيرات الاحتجاجية التي تكررت في 932 احتجاجا ومثلت 25.3% من الوسائل الاحتجاجية، بينما نفذ المحتجون 805 وقفة احتجاجية خلال العام كثاني أشكال الاحتجاج بنسبة 22% من أساليب الاحتجاج، فيما مثلت التظاهرات ثالث الأشكال الاحتجاجية بعدما شهدت مصر 490 تظاهرة مثلت 13.3% من أساليب الاحتجاج، فيما نفذ المحتجون 220 تجمهر و 206 إضرابات عن العمل و 186 سلسلة بشرية و 183 حالة تقديم شكواي و 119 اعتصاما ، ونفذ الطلاب 22 إضرابا عن الدراسة ، فيما قام المحتجون بـ 18 حملة للمقاطعة ، و 15 حملة إلكترونية، و 12 حملة تقديم استقالات وطلبات نقل جماعية ، و11 معرضا للصور/مسرحيا/حملة رسم على الحوائط بشكل يعكس كم الزخم والتنوع في الأساليب الاحتجاجية السلمية التي تحدت قانون التظاهر والقمع بشقين أحداهما تنفيذ الاحتجاجات كالتظاهر والإضراب والاعتصام والمسيرات بالمخالفة للقانون عمد ، والشق الثاني هو استحداث وسائل جديدة للاحتجاج لا يقيدها قانون التظاهر وبالتالي تحاول الإفلات من القانون بإنتهاج وسائل مقننة أو على الأقل لا تشملها قوانيين التقييد مثل حملات المقاطعة والحملات الإلكترونية وحملات التوقيعات و المعارض والأعمال الفنية .
شرد المحتجون عن السلمية في 10 أساليب احتجاجية منهم 4 أشكال احتجاجية مثلت عنفا ضد النفس حيث نفذ المحتجون 13 حالة انتحار مثلوا 13 بوعزيزي مصري معظمها لعمال فشلوا في تحقيق الاستقرار لأسرهم أو تم فصلهم أو لم يستطيعوا الحصول على وظيفة وحياة كريمة، فيما نفذت 22 محاولة فاشلة للانتحار ، بينما شهد العام 2015 نحو 85 إضرابا عن الطعام ، وحالة اشعال النار في مصدر الرزق . فيما نفذ المحتجون 6 أشكال احتجاج عنيف ضد الدولة كان على رأسهم 230 حالة لقطع الطريق و 63 حالة اعتراض موكب مسئول من الدولة/محل العمل، و 25 اقتحام هيئة / مؤسسة ، وحالتي احتجاز سيارة انابيب وحالتين اشعال النار بهيئة.
مثل الاحتجاج السلمي 88% من كم الاحتجاجات شهدتها الدولة بواقع 3247 احتجاجا سلميا ، في حين شهدت المسارات الاحتجاجية عنف ضد النفس من قبل المحتجين في 121 احتجاجا بنسبة 3.3% من جملة الاحتجاجات، وعنفا ضد الدولة في 323 احتجاجا بنسبة 8.7% من جملة الاحتجاجات بشكل يعكس أن سلمية الاحتجاجات قد طغت على الوسائل والأشكال الاحتجاجية للمحتجين خلال 2015.
خريطة احتجاجات 2015 :

اتسمت خريطة الحراك الإحتجاجي للعام 2015 باللامركزية، حيث لم تستحوذ القاهرة سوى على 963 احتجاجا بنسية 26% من الاحتجاجات، فيما جات الشرقية كثاني المحافظات المحتجة بعدما شهدت 395 احتجاجا بنسبة 11% من الاحتجاجات، ثم الإسكندرية في المركز الثالث بعدما شهدت 374 احتجاجا بنسبة 10%، وكان إقليم القاهرة الكبرى هو أكبر أقاليم الجمهورية احتجاجا بعدما شهد 1361 احتجاجا، تلاه اقليم الدلتا الذي شهد 768 احتجاجا ثم إقليم القنال وسيناء بمتوسط 582 احتجاجا، فيما تلاه إقليم الإسكندرية بـ 512 احتجاجا ثم شمال الصعيد بـ 195 احتجاجا، وجنوب الصعيد بـ 184 احتجاجا، وأخيرا وسط الصعيد بـ 72 ، ليشهد صعيد مصر في مجمله 451 احتجاجا خلال العام 2015.
الخاتمة والتوصيات :
قبل التطرق لأية توصيات فإن المبدأ الأول الذي يجب أن يدركه الجميع هو أن المواطن المصري لم يعرف الاحتجاج بسبب المدنية والحداثة أو الثورات منذ الثورة الصناعية وحتى ثورة يناير ، ولكنه كان قديم في معرفته للاحتجاج قدمه في معرفته للعمل ولنظام الحكم إبان الحكم الفرعوني، لذا وبعد هذا الزخم في خبراته الاحتجاجية لا يجب على أي نظام أو إدارة للدولة أن تحاول قمعه أو تقييده مهما كانت أساليبها لأن المواطن المصري أضحى يمتلك من السب ما تجعل احتجاجاته تتكيف مع كافة الأنظمة منذ الفرعون ومروا بالإمبراطوريات ثم انتهاءا بالدكتاتوريات المتعاقبة، وأن الأمر يفرض على أي نظام سياسي العمل التقاوضي الناجح مع تلك الاحتجاجات وليس محاولة قمعها أو الوقوف عقبة في طريق مطالبها.
-   على الدولة المصرية أن تعيد النظر في مجموعة من المطالب الأساسية التي أعلاها المصريون بهدف توفير حالة من التواصل الحقيقى مع الشارع و محاولة تهدئة غضبه، وتأتي أهم تلك التحركات في :
¿   تنظيم مناخ العمل بشكل يحفز على كفالة حقوق وحريات العامل، وخاصة الحقوق المتعلقة بمستحقات العمل وعدم التعرض للفصل والنقل التعسفي وحقوقه في السلامة المهنية.
¿   يجب أن نتتهج الدولة سياسات قائمة على تشجيع الصناعات الوطنية وتطويرها ضمن خطط مدروسة، عوضا عن الدعم العشوائي أو سياسات الخصخصة.
¿   ضرورة أن تنظر الدولة لقطاع التعليم بمزيدا من البحث والدراسة وأن تشرك فئاته في عمليات التخطيط والتطوير بدءا من الطالب وولي الأمر وانتهاءا بالمعلم والإداري، بشكل يطرح حلول حقيقية وعاجلة لمناخ التعليم المصري المهتري.
¿   ندرة وسوء الخدمات الطبية المقدمة للمواطن أضحت واقعا وجب تغييره بشكل يبدأ بتطوير نظام تقديم الخدمة ومنظومة الأجور والمرتبات في القطاع الطبي، وبشكل يشرك كافة المهتمين في التخطيط والتنفيذ عوضا عن محاولات التقشف واستمرار أزمة المريض ومقدم الخدمة التي لم تنقطع .
¿   فساد المحليات وضعف المرافق أضحت كابوسا يوميا يعاني منه المواطن ويتدخل بشكل مباشر في انتهاك أبسط حقوقه وأهم المقومات الأساسية لحياته.
¿   على الدولة أن تعيد النظر في منظومة العدالة الجنائية، وأن تقوم بإعادة رسم سياساتها القضائية بشكل يمكن المواطنين من محاكات عادلة في ظل الوضع السياسي والأمني المتأزم الذي أفضى لآلاف من حالات القبض والمحاكمات والتي رأى المواطنون أنها اتخذت منحى سياسي أو عاجل أو لم تقنعهم عدالتها.
¿   استمرار انتهاكات الشرطة يعني استمرار قمع المواطنين وارتفاع نسب كبتهم و جهوزيتهم للعنف ضد الدولة ويضعف أي مساع للتهدئة أو التنمية والبناء، وهو ما على الدولة أن تقوم تجاهه بالعديد من الممارسات التي تكمن أهمها في وضع منظومة صارمة للتوثيق والتعامل مع تلك الانتهاكات و إشراك الجهات القضائية ومنظمات المجتمع المدني في الحد من تلك الظاهرة.
¿   العدالة الإنتقالية الغائبة بكافة أطرها التي تبدأ بجمع المعلومات الصحيحة عن الفساد والانتهاكات مرورا بتخليد الذكرى والحوار والسلام، هي معطيات غائبة عن الأجندة السياسية والتنفيذية والتشريعية للدولة بشكل يعرقل المستقبل التنموي ويعزز من سياسة البناء على أرض فاسدة.
¿   على الدولة المصرية إعادة النظر في كافة القضايا المتعلقة بالتظاهر والاحتجاج وإعادة النظر في وضعية الشباب والمواطنين المسجونين في قضايا التظاهر من طلاب وعمال ونشطاء و اهالي، وأن تجعل الخطوة الأولى للحوار الوطني قائمة على الإفراج عن المسجونين بتهم للتظاهر ونتمني أن تكون مبادرة يطلقها المؤشر وترعاها الفصائل السياسية والمدنية والدولة.
¿   على الدول المصرية إعادة النظر في قانون التظاهر والقوانين المعرقلة لحرية التعبير والرأي والاعتقاد والتنظيم بشكل يفتح المزيد من متنفسات العمل المدني والتنظيمي عوضا عن اتجاه المواطنين للعنف أو الأعمال السرية.
نهاية، فإن الحوار والتفاوض مع المحتج هو أحد المهام المنوط بالدولة القيام بها، وأن الدولة القوية هي القادرة على احتواء المحتجين والمعارضين وإشراكهم في التخطيط والتنفيذ والرقابة، وليست الدولة القادرة على قمع كل الأصوات المعارضة .












شكرا لك ولمرورك